الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

20

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ السري السقطي قدس الله سره : « كنت ذاهباً في الطريق فرأيت هرة جالسة تراقب إلى حجر الفأرة ، وكانت مستغرقة إلى حجرها ، لا تتحرك منها شعرة فحصلت لي الحيرة من توجهها ومراقبتها فنوديت في سري : يا دني الهمة لا تتخيلني في مقصودك أقل من الفأرة ، وأنت لا تكن في الطلب أقل من السنور . فانتبهت فلزمت طريق المراقبة فحصل لي ما حصل » « 1 » . أهل المراقبة الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « أهل المراقبة : هم الذين لا يزالون في الحجاب عن التصرف في الكون ، وهم أهل الحدود في الله ، فإذا ارتفعوا عن مراقبة قلوبهم فهو أعظم الحجب ، وإذا تعدوا في مراقبة قلوبهم مراقبة العالم بأسره اتسع عليهم المجال » « 2 » . [ مسألة ] : في أحوال أهل المراقبة يقول الشيخ السراج الطوسي : « أهل المراقبة على ثلاثة أحوال في مراقبتهم : فأما ما قاله الحسن بن علي الدامغاني : ( عليكم بحفظ السرائر فإنه مطلع على الضمائر ) فهذا حال الابتداء . وأما الحال الثاني في المراقبة : فكما حكي عن أحمد بن عطاء رحمه الله أنه قال : خيركم من راقب الحق بالحق في فناء ما دون الحق وتابع المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم في أفعاله وأخلاقه وآدابه . وأما الحال الثالث : فحال الكبراء من أهل المراقبة ، فإنهم يراقبون الله تعالى ويسألونه أن يرعاهم فيها ، لأن الله عز وجل قد خص نجباءه وخاصته بأن لا يكلهم في جميع أحوالهم إلى

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 309 308 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 179 .